أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

103

شرح طيبة النشر في القراءات

بحركة ما قبلهما ، والذي قبله مذهب سيبويه وهو يدبرهما بحركتها فتجعل بين بين ، وهنا تم الكلام في المتطرف والمتوسط بنفسه . والهمز الاوّل إذا ما اتّصلا * رسما فعن جمهورهم قد سهّلا ثم أخذ في الكلام في الهمز المتوسط بغيره ، وهو ما إذا كان أول كلمة ودخل قبله ما صار به متوسطا ، وهو على نوعين : الأول ما اتصل في الرسم ، وسمي متوسطا بزائد نحو « يا أيها ، وها أنتم ، وبأي ، وكأنهم ، فإنهم ، وأخاه ، والأرض ، والإيمان ، والأولى » فجمهور القراء سهلوه : أي خففوه على ما تقدّم ، وإن كان قبله ألف فبين بين ، وإن كان قبله ساكن فالنقل ، وإن كان قبله متحرك ، فعلى ما تقدّم إن كان مفتوحا وقبله مكسور فياء أو مضموم فواو ، وإلا فبين بين ؛ وذهب الباقون عن حمزة إلى تحقيقه من غير تسهيل شيء منه وهو مذهب ابن غلبون ومكي وجماعة ، والمراد بقوله الأول الواقع في أول الكلمة نحو « أتى » إلى أنها « أنتم أولاء » وقوله سهلا : أي خفف على ما تقدّم . أو ينفصل كاسعوا إلى قل إن رجح * لا ميم جمع وبغير ذاك صح أي وإن لم يكن متصلا رسما بل منفصلا ، فلا يخلو إما أن يكون ساكنا صحيحا نحو « قل إن ، قد أفلح » أو ما في حكمه نحو « فاسعوا إلى ، وابني آدم » ، أو يكون غير ذلك ، فإن كان صحيحا أو ما في معناه فاختلفوا أيضا في تسهيله وتحقيقه ، والأرجح تسهيله بالنقل وهو الذي زاده الشاطبي على التيسير ومذهب صاحب الروضة المالكي وأبي العز وغيرهم ، واستثنى هؤلاء من هذا الأصل ميم الجمع فلم ينقلوا إليها وإن كان ساكنا صحيحا ، ولم يستثنه الشاطبي ولا بد من استثنائه قوله : ( وبغير ذلك صح ) أي وبغير أن يكون منفصلا بعد ساكن صحيح أو ما في حكمه كأن يكون بعد ساكن وهو حرف مد نحو « بما أنزل ، قالوا آمنا ، وفي أنفسكم » أو يكون محركا بعد محرك في أقسامه التسعة فإن تسهيله أيضا صح رواية بحسب ما تقدم من بين بين وغيره وإن لم يذكره الشاطبي فهو الذي عليه أكثر العراقيين ، ولم يذكر الحافظ أبو العلاء غيره ؛ إلى هنا تم جميع أقسام الهمزة ساكنة ومتحركة ومتوسطة ومتطرفة وأنواع تخفيفه القياسي ، وبقي التخفيف الرسمي مما ذكره بعض القراء عن حمزة وسيأتي الكلام عليه بحقه .